مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
16
تفسير مقتنيات الدرر
ثمّ أخبر سبحانه عن امرأة العزيز وما همّت به وطالب يوسف المرأة التي كان يوسف في بيتها عن نفسه وهي راعيل الملقّبة بزليخا أو بالعكس أي طلبت منه أن يواقعها * ( [ وَغَلَّقَتِ الأَبْوابَ ] ) * على نفسها بابا بعد باب ، وكانت سبعة أبواب أو باب الدار وباب البيت * ( [ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ ] ) * أي هلمّ لك وأقبل وبادر . وفي كلمة هيت لغات أجودها القراءة المعروفة قال الشاعر : أبلغ أمير المؤمنين أخا العراق إذا أتينا إن العراق وأهله عنق إليك فهيت هيتا أي أقبل ويقال : فعلى هذا كلمة « هيت » اسم فعل وأمّا على قراءة « هيئت لك » فهو فعل أي تهيئت لك من هاء يهيئ « والمراودة » المطالبة بأمر بالرفق واللين ليعمل به وهي كناية عمّا تريده النساء من الرجال . قال يوسف : * ( [ مَعاذَ اللَّه ِ ] ) * أي عياذا باللَّه أن أجيب إلى هذا وأظهر الإباء * ( [ إِنَّه ُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ ] ) * قال أكثر المفسّرين : الضمير راجع إلى زوجها أي إنّ العزيز زوجك مالكي وأحسن تربيتي وإكرامي فلا أخونه . وإنّما سمّاه ربّا لما كان بحسب الظاهر رقّا له ، وقيل : الضمير عايد إلى اللَّه أي إنّ اللَّه رفع من محلَّي وأحسن مثواي وجعلني نبيّا فلا أعصيه أبدا * ( [ إِنَّه ُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ] ) * ولو فعلت لكنت ظالما وفي هذه الآية دلالة على أنّ يوسف لم يهمّ بالفاحشة لأنّ من همّ بقبيح لا يقول مثل ذلك . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 24 ] وَلَقَدْ هَمَّتْ بِه ِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه ِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْه ُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّه ُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 ) إنّ هذه الآية من المهمّات الَّتي تجب الاعتناء بالبحث عنها لأنّ بعض من ادّعى العلم فسّر هذه الآية بما لا يجوز أن ينسب الأنبياء والأولياء إلى مثله . قال المحقّقون من المفسّرين والمتكلَّمين كالفخر الرازيّ : إنّ يوسف كان بريئا عن العمل الباطل والهمّ الحرام ، وقطع النظر عن الأدلَّة الدالَّة على وجوب عصمة الأنبياء الَّتي قرّرناها في سورة البقرة في قصّة آدم فذكر وجوها . الحجّة الأولى أنّ الزنا والخيانة في معرض الأمانة وقصدها من منكرات الذنوب